مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

323

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

الأوّل : الآيات : منها : قوله تعالى : ( تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى ) « 1 » . العون المعاونة والمظافرة . . . ، والتعاون التظاهر « 2 » ، تعاون القوم عاون بعضهم « 3 » بعضاً « 4 » . قال الشيخ في معنى الآية : « أمر اللَّه - تعالى - الخلق بأن يعين بعضهم بعضاً على البرّ ، وهو العمل بما أمرهم اللَّه به واتّقاء ما نهاهم عنه » « 5 » ، وكذا في مجمع البيان « 6 » . وقال بعض آخر : « هو أمر لجميع الخلق بالتعاون على البرّ والتقوى ؛ أي لِيُعِنْ بعضكم بعضاً وتحاثّوا على ما أمر اللَّه تعالى واعملوا به » « 7 » . وقد فسّر اللَّه سبحانه البرّ في كلامه بالإيمان والإحسان في العبادات والمعاملات ، كما في قوله - تعالى - : ( وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) الآية « 8 » ، والتقوى مراقبة أمر اللَّه ونهيه ، فيعود معنى التعاون على البرّ والتقوى إلى الاجتماع على الإيمان والعمل الصالح على أساس تقوى اللَّه ؛ وهو الصلاح والتقوى الاجتماعيان « 9 »

--> ( 1 ) سورة المائدة : 5 / 2 . ( 2 ) المفردات : 356 . ( 3 ) مجمع البحرين : 2 / 1296 . ( 4 ) لا يخفى أنّ التعاون يتقوّم بالطرفين ، بأن يُعين أحدهما الآخر وبالعكس ، ولكن باعتبار أنّ الأولاد بعد بلوغهم يمكنهم أن يكونوا عوناً لوالديهم يصحّ أن يقال : تعاون الوالدين أولادهم وإن لم يكونوا معيناً لهما فعلًا ، مضافاً إلى أنّ إطلاق التعاون يصدق ولو لم يعمل بعض المخاطبين بوظيفتهم ، فلذا يصحّ أن يقال : تعاون الأبوان أولادهما على البرّ ولو لم يكن الأولاد مكلّفاً وقادراً على تعاونهم فعلًا . ( 5 ) تفسير التبيان : 3 / 427 . ( 6 ) مجمع البيان : 3 / 257 . ( 7 ) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي : 6 / 46 . ( 8 ) سورة البقرة : 2 / 177 . ( 9 ) الميزان في تفسير القرآن : 5 / 163 .